الصارم الأليم في التحذير من ملاغة التلزيم
عن فايز بن داسر عن خالد بن شميّر عن فؤاد بن أبي دُقة عن سعيدان بن مسفر عن فيصل بن رياض أنه قال:
كنت عشية أحد الأيام مع شيخي مالك العربي بن سُعدة نتحادث في أمور الدنيا والدين فأدخلني فناء بيته ووقف متأملاً نخلة باسقة قد ازدانت بلآليء تمرية، ثم التفت إلي وهو يقول: ما رأيت عادة أكثر استنزافا للجهد، وإضاعة للوقت من “التلزيم”. قلت: وما هو التلزيم -ألزمني الله طاعته-؟ قال: هي بدعة تعارف عليها العرب فلا تُقضى لهم حاجة بينهم إلا بها، ولا ينفض لهم مجلس إلا وقد أدّوا طقوسها مرة أو مرتين. قلت: وما هو شكلها؟ قال: عادة “التلزيم” تأتي بأشكال عديدة، تختلف باختلاف الزمان والمكان. فقد تجد صديقين في مطعم وقد أمسك كل منهما بمعصم الآخر رافعين صوتيهما ومكشرين عن أنيابهما، فإذا اقتربت تريد الإصلاح بينهما وجدت أن المشهد الماثل أمامك ما هو إلا “تلزيم” آخر، حيث يقسم كل منهما بأغلظ الأيمان أن لا يدفع الحساب إلا هو. وبعد دقائق من الجلبة والصراخ وتضييع وقت الزبائن الواقفين من خلفهما يذعن أحدهما للآخر وهو كاره، ويتقدم المنتصر ليدفع الحساب. وإنك بنظرك إلى وجه الخاسر منهما ترى عليه أمارات السخط والغضب وتسأل لعمري لمَ فعل به خليله هكذا؟ هل أراد إكرامه أم إكرام نفسه؟ قلت: هذا لأمر عجاب، وماذا أيضا؟ قال: الحديث عن ذلك يطول، فتجد مُضيفاً وقد أكرم ضيفه بتقديم القهوة له، فإذا توقف الضيف عند الفنجال الخامس ألزم عليه بشرب فنجال سادس! وضيفه يحلف له ويتوسل إليه بأن ما شربه كان كافيا ولكن هيهات هيهات، فرؤية الضيف وهو يشرب فنجالا آخر أصبحت مهمة مقدسة للمضيف ولن يتراجع عنها مهما اشتد الامتناع حتى يقوم الضيف مكرها بشربه! وإن كنت تظن أن “التلزيم” لا يكون إلا بين الأقران فيغلب هذا مرة ويغلب ذاك مرة فأنت مخطئ، بل هو داء يتشربه الإنسان منذ صغره. فترى أباً وقد اصطحب طفله إلى مدينة ترفيهية ثم هو يرغمه على ركوب لعبة لا يرغبها الطفل ويمتنع، ولكن الأب يلزمه إلزاما ويجبره على ذلك فلا يجد الطفل المسكين إلا ركوبها مجهشا بالبكاء وعلى أبيه علامات الرضا أن قد أخرج ابنه ليسليه! قلت: ولكن يا شيخي الموقر، ألا ترى بأن “التلزيم” الذي أنرت عقلي بمعرفته هو من الكرم الذي حث عليه ديننا وضرب سلفنا به أروع الأمثلة؟ قال: وهنا يكمن الخلل، فالكرم صفة حميدة ممدوحة ولكنه -أي الكرم- وضع الشيء في موضعه. فإن أتاك محتاج أكرمته بتلبية حاجته، وإن طلب منك أهلك خدمة وفيتها لهم. أما “التلزيم” فماهو إلا أدوار تمثيلية تؤدى بين أطراف معنية، ولا ينتهي المشهد حتى يتعب أحدهما أو كلاهما. أما إذا تنازل عنها أحدهم ورفض تأديتها إيمانا منه أنها مضيعة للوقت والجهد، نُظر إليه نظرة استهجان واستغراب، كأنه ارتكب خطيئة أو قارف معصية. فهل من الكرم أن تضيع وقت صاحبك بعد أن أوصلك بيتك حالفا عليه أن يدخله وهو يعتذر لك بموعد هام لا يمكنه إخلافه فيضطر المسكين تحت إلحاحك أن يلغيه؟ وهل من الكرم أن تنتظر الجموع من خلفكما خارج متجر أيكما سيدخل من الباب أولا، أنت تحلف عليه أن يدخل وهو يحلف عليك بالمثل، وبعد مرور عشر دقائق يوافق أحدكما أخيرا على الدخول لأنه كان واقفاً باليمين، تلك الحجة التي استخدمها الآخر في بداية صراعه ولكنها لم تقنعه حينها؟ وهل من الكرم أن …
قلت: يكفي شيخنا الكريم يكفي، فقد أبلغت وأجدت. وأرى بأني قد أثقلت عليك بكثرة أسئلتي. قال: لم تثقل علي بشيء، فدعني أكمل لك ففي الحديث بقية. قلت: ولكني فهمت المقصود، وأرى بأن الوقت قد تأخر. قال: بل اسمع مني، فمن إكرام المعلم لتلميذه أن يبلغه جل ما عنده من علم. قلت: ولكني مضطر إلى الرحيل. قال: اجلس! قلت: ولكن .. ، قال: اجلس! قلت: يا شيخ .. ، قال: علي الحرام إنك تجلس! وش فيك انت؟ اجلس يا رجال ترى تو الليل بأوله … وانتم يااللي هناااك، عطونااا القهوووة!








هههههههههههههههههه
جميلة
معاك حق ..
حاجه تقهر .. وتسبب احراج كتير ..
اسلوب ظريف في انك توصل الفكرة بدي الطريقة
وما أن انتهيت من شرب الفنجال السادس عشر حتى يأتيك بالسابع عشر لتشربه على مضض ..
والأكثر من ذلك عندما تدخل نسوة المضيف بدون دخل لهن في هذا الموضوع .. ويرضخ الضيف لطلب مضيفه حتى لايخرب عليه منزله !!
..
تدوينة جيدة
شكلك “شكلك” شارب بيره .
..
أو ممكن استنشقت الهيليوم مرة ثانية ؟!
أسلوب طرحك للموضوع قمة الإبداع و لا تقوم من عنده لين يلزم عليك أنك تطلع << صدقني ما يعيدها
.
ههههههه .. جميييييييييييل ..
مبدع دوماً يا سميي ..
.
.
زادك الله علماً و فقهاً يا شيخنا الفاضل
أعطنا رواية أخرى عن مدمنين التويتر!
اهنيك
..
بس عندي سؤال ..
!
ماذا عن اللذين اعتادوا أن ” يلزّم ” عليهم !
فيستحي الواحد منهم بأن يرضخ من أول مرّه رغبة منه بإلزامه للقيام باللأمر ؟!
أقصد بأن المُلزم و” الملزّم عليه ” كلاهما اصبحا من مظاهر المجتمع
قول تم !!!
فعلاً عادة متخلّفة بصراحة .. هذا رأيي ..
إلى الجميع، شكرا لتشريفكم الكريم
أبو ريتاج
الله يهديك أنا أروج “هيليوم” بس ما استخدم.
عادل الرمضان
هذي دقة فيني يعني؟
nOuf.a.s
مو هنا المشكلة، العملية أصبحت مسرحية كل شخص لابد أنه يمثلّها!
إبداع
الأسلوب عجيب يا طلال …
ويا حبذا لو يبقى شيخك معنا … لكي نزداد منه علماً
.. ننتظر حلقة أخرى ..
وبالنسبه للتلزيم ” الزايد ” فهو من وجهة نظري ومن بيئتي اللي انا عايشها .. فأشوف انه بايخ وماصخ واغلبه تمثيل … لكن الدعوه للزياره او العشاء او الدخول باليمين او دفع الحساب … فأرى أنه صفه جميله … لكن يجب ان تخرج من القلب لكي تصل الى القلب … وفيه بعض الناس ما يلزم لكنه يعل … يعني مثلاً توصله البيت وينزل وكأنك سواق تكسي .. بدون ما يعرض عليك انك تتفضل … او مثلاً يشوفك من بعد 5 سنوات عند باب بيته ويقعد يسولف معك عند الباب !!!
فأنا أشوف ان المشكله في التلزيم الزايد … او في التمثيل والمبالغه … وما فيه ازين من ان يكون الواحد معتدل …
وزي ما قالت نوف .. الحين لازم نراعي ان فيه البعض اذا ما لزمت عليه فانت مانت صادق بدعوتك وعزيمتك … مشكله العرب
اذكر مره واحد من جماعتنا كان رايح للرياض بيخلص له شغله وبيرجع بنفس اليوم … المهم هالشغله اللي هو رايح لها الصباح … طلع المحل ما يفتح الا العصر … المهم .. بعد ما صلى الظهر … لقى واحد من اخوياه القدامى في المسجد .. المهم خويه هذا بعد الصلاه والسلام … لزم عليه إلا انه يتغدا معه … وصاحبنا بعد ما حسبها في راسه قال الحين انا عندي 3 ساعات متوهق مدري وين اروح … وهذا الرجال الله يجزاه خير عازمني .. ليه ارفض دعوته ؟ … وعلى طول جاوب خويه وقاله ” تم ” … طبعاً الرجال الأول اللي هو الملزّم .. انصدم وقاله ” اعقب ” ماعندك وقت؟ طبعاً الملزّم طلع اصلاً مرتبط … بس ظناً منه ان خويه بيعتذر حاول يعزمه على الغداء … وما درى ان خويه متوهق
القطوية
يعني مافي أخطاء إملائية أو نحوية؟! هذي شهادة أعتز فيها
إبراهيم

ما شاء الله تعليقك يصلح تدوينة كاملة
أتفق معك تماما بخصوص الاعتدال .. وبالنسبة لقريبك ما قلت لنا تغدى ولا لأ؟
خطير يا طلال، أسلوب جديد ورائع!
الشيء إذا انتقل إلى عادة وروتين فقد معناه، يعني بعض الناس توصله البيت ويقول لك تفضل من باب أنه لازم يقول كذا، تلقاه يقولها وهو ماشي للباب ويناظرك وهو ملتفت
هههههههههههههههه .. الله يرج ابلسيك
بس احسن شئ ان السند فيه ( مسفر ) وهذا يرفعه الى الصحيح
تدوينة في محلها صراحة ..
فيه ناس ابدا ما احب اروح لهم
بس عشان هالعادة ..
طرح مميز ..
أذكر شايب لزم عليه واحد غير يتعشى عنده رد عليه الشايب ” ياولدي أنا مسافر و إذا أنت ملزم تذبح عطني قيمة الذبيحة أنفع لي ” و بهت اللذي كفر
” التلزيم ” .. لا صادفتني هالعاده ، مدري ليه احس بالإحراج وتحمّر خدودي .. و أصير ماعرف وش أسوي ..
بس غالباً ، ما أفركش الدعوه كلها .. لا الطرف الأول يسوي شي ولا أنا
رائع يا طلال ، ما رأيك أن تضع هذه التدوينة تحت تصنيف جديد و ليكن “حدثني شيخي..” >> ما باقي غير تعطيني الباسورد و اليوزر ؛)
هههههههههههههههههههه
اووووووووووه والله معك حق … خاصة في المطعم يتوهق فيها البياع يتمنى لو ما نجي ونشتري من عندهم هههههههه
يعطيك العافية … بس عسا الرواة ثقاة … لا زم نتاكد من صحة الحديث خخخخخخخخخ
هههههههههههههههههههه الله يخارجنا….
صراحة انا اصابني هالموقف اكثر من مرة…لكن كنت انهيه بسرعة..بأني اوافق او انسحب…
ولو انك حالف علينا ان كلنا نحط بوست كان احسن ههههههههه
لا تدقق..
انا عانيت من دا الموضوع قبل فترة
جوني ضيوف من بلد تانية وكنت أعاملهم على أساس انهم ضيوف بس كانوا يقهروا انهم كل شوية يحاسبوا!
المشكلة اني ماني متعودة على دي الحاجات ولما الناس يجوني خلاص ما بيننا عزايم معروف انه هم الضيوف وانا صاحبة المكان بس هدولي قلبوا الموضوع!
أسلوب جميل وطريف ماشاء الله..
ما أستغربه في عادة التلزيم هذي إذا كنت أعرف إن الشخص يكرهني موت ومع ذلك يلزم على!..
يمثل الدور لآخر لحظه تنفقع فيه المرارة..
ههههههههههههه

و ربي انك رائع
اسلوبك مميز جدا و انا مع من طلب ان تضع التدوينه تحت تصنيف “حدثني شيخي”
لا حرمناالله حكمة شيخك الجليل
دمت سالماً..
رائع !
هذه أول مدونة أقرأها لك أخي طلال ، ويبدو أني سأقضي وقت طويل بين أركانها ..
أكثر ما أعجبني في الموضوع هو الأسلوب ، والذي ذكرني بأسلوب تركي الدخيل في مقالاته اليومية ، الذي ينهج هذا النهج في التداخل بين الفصحى والعامية ..
تحياتي ..
..