حياتنا تتجه نحو الافتراضية في كل شيء، والمخيف أننا لا نشعر بهذه المتغيرات لأننا ندخلها تدريجياً. عندما نتخيل المستقبل فنحن نتخيل السيارات الطائرة، الكمبيوترات متناهية الصغر، الروبوتات ذاتية التفكير، وغيرها من الاختراعات المذهلة. نحن نتخيل ذلك كله بانبهار وننتظر يومه بشغف، بينما لن يحدث هذا في الواقع. فالتطور يأتي تدريجياً بشكل اعتيادي لا مفاجأة فيه، لن تستيقظ يوماً لتجد كل ما حلمت به وتخيلته من تلك الاختراعات الحديثة فجأةً أمامك. كنت تعاني باستخدامك للخرائط الورقية قبل خمسة أعوام والآن ها أنت ذا تملك خريطة العالم بمحيطاته وفضاءه في قبضة يدك باستخدامك لأي هاتف ذكي متواضع السعر، وبدون أن يفاجئك ذلك. هذا هو الحال مع الاختراعات الحديثة، وهو الحال أيضاً في تعاملنا معها وتعاملنا مع بعضنا البعض.
نحن نسير إلى حياة علاقتنا الأساسية فيها هي مع الآلة. نتحدث عن الآلة، نستخدم الآلة، ونتواصل عن بعد بالآلة. في المجلس الواحد ستجد عدداً من الأشخاص قد أرخى رأسه واستغرق في وقت مستقطع مع آلته. أصبحنا نرتبط بها ونكنّ لها مشاعر قد تفوق ما نكنّه للبشري منّا. وأصبح البعض منّا يفضل التواصل من خلالها بدلاً من التواصل المباشر، بل قد نكون موهوبين في أسر اهتمام من نحدثهم عن بعد بينما نفقد أدنى مهارات التواصل عن قرب. تبدأ علاقاتنا افتراضياً، وتكبر افتراضياً، وتنتهي افتراضياً. هذا ليس انتقاداً بقدر ما هو وصفٌ للواقع، وهي نتيجة طبيعية مع زيادة سيطرة الانترنت وتفوّق الأجهزة الحديثة وقربها من المستخدم. لست أسأل هنا هل هذا هو مستقبلنا، فالإجابة عن ذلك أخشى انها باتت محسومة. ما أسأله هنا هو: مستقبلنا الافتراضي هذا، هل هو جميل؟
الأمر معقّد :/
أتمنى أن تكون الأمور على مايرام خلال فترة حياتي فقط
أما الباقي ، فأظن أن الكوارث الكونية واختلال توازن الطبيعة سيكونان بالمرصاد للمستقبل الزاهر !!
تدوينة عميقة
أضف على ما ذكرت ظهور جماعات متطرفة تحارب سيطرة الآلة بعمليات تخريبية كقطع كيابل الانترنت والهجوم على مباني شركات التقنية. لا أظن اننا سنلحق على بيانهم الأول.
جميلة هي التكنولوجيا .. لكن عندما تتعدى على شي آخر أكثر جمالا ,,يصبح الوضع أكثر قلقا
جعلتني أفكر بعمق بما اسميته بمستقبلنا الإفتراضي ,, وموقفك مع السائق شدني جدا ,, الأمر الذي جعلني أفكر به هي تلك العلاقات الجميلة التي بدأت تقل بين الحين والآخروإنخفاض المستوى هذا من التواصل البشري الإنساني! أو مايسمى بلغة الجسد والحديث وجها لوجه ..يجعل روح الحياة ماهي إلا (روبوت) يأتي ليحضر حفلة بدلا عني وعن أخي وأبي و!! >>مصيبة
:
تدوينة مذهلة جدا ,,:)
شكرا طلال ,,
اعتقد يا طلال انه سيأتي اليوم اللذي نتمنى ان نعيش في الصحراء مرة أخرى،
“نحن نتخيل ذلك كله بانبهار وننتظر يومه بشغف، بينما لن يحدث هذا في الواقع. فالتطور يأتي تدريجياً بشكل اعتيادي لا مفاجأة فيه، لن تستيقظ يوماً لتجد كل ما حلمت به وتخيلته من تلك الاختراعات الحديثة فجأةً أمامك” ابدعت هنا
هل سمعت عن الياباني الذي تزوج صديقته الافتراضية؟، نعم و كان هناك فرح و معازيم، و شهر عسل ايضا، كنت قد كتبت عنها تدوينة قبل بضعة اشهر، و هي هنا
http://qusaytoday.com/ar/2009/12/08/jap-anime/
مبروك علي القالب الجديد
أتفق معك ..
من زاوية أخرى، إن كنا لا نستطيع أن نسيطر على هذا التطور في التكنولوجيا بغض النظر عن إيجابياته أو سلبياته .. نحن قادرين على إعادة علاقتنا مع الطبيعة .. كتوضيح أعني أن نزيد من اهتماماتنا وممارساتنا مع مخلوقات الله من نبات وأرض وحيوانات وبحر ..الخ. إن كانت يداي تلمسا الأجهزة كل يوم فلما لا أجعلها تلمس نبتة كل يوم ..
الحلول الفردية لا تغيّر الواقع كثيراً. ألا تظنين؟
الموضوع معقد جداً وأعلم أن له أطراف متعددة .. والمسؤولية على الجميع ..
- لا تغير الواقع كثيراً لكنها أفضل من أن أقف مكتوفة اليدين .. على أقل تقدير هي طريقة تناسبني وأمارسها على الصعيد الشخصي وكلنا أمامنا الخيار.
متوقع من المستقبل الكثير والكثير من التقنيات والتطورات ، يْفترض أنها سهّلت الحياة بيد أنها في الواقع زادتها صعوبة وانشغالاً ..
تدوينتك جميلة جداً راقت لي ..
دمت بخير
يعتقد القارئ أنه سؤال تسهل الإجابة عليه
ربما نعم “العالم الإفتراضي جميل” أو “العالم الإفتراضي مرفوض”
ستكون تلك الإجابة ببساطة إذا كنّا جميعاً نسخ بشرية من أصل واحد
و هذا طبعاً غير صحيح، فكل شخصية بكل ما تحوية من تجارب
و عقد.. ستختلف إجابتها عن الشخصيات الأخرى..
الآلة أخذت بقوة حيز كبير من حياتنا، نعم، لا ننكر ذلك.
و هذا الحيز، نفقد السيطرة عليه تدريجياً، و قد يفرض علينا أحياناً.
بيدنا رفضه، مؤكد، فنحن الأسياد و الإفتراضية مسخرة لنا.
لكن تجد أقوى و أعند الأشخاص يخضع لها لأنها ببساطة غزت العالم!
موقف الباص: لو حصل لك بعد العشر سنين القادمة قد أؤيد كلامك و أتعجب مثلك بالضبط!
و أنت نظرت للموقف و كأنك تتفرج على نفسك و السائق من زاوية خارجية.
أنا نظرت للموقف من زاوية السائق، و الزر، ربما هناك حكمة أو ضرورة لم يتمكن السائق من إيصالها لك
وهو أن مع كل ضغطة زر هناك “ريكورد” يسجل عدد الضغطات و الثواني المهدرة في عملية الوقوف للسادة الركاب. لا أستطيع الإسهاب أكثر فهو مجرد “إفتراض”.
أما فيديو تعذيب الآيباد: قد يكون سطحي الإخراج نوعاً ما، لكنه صفعة حقيقية قد توقظ الكثير من المنجرفين في تيار حب الآله التي لا تعطي مردود حقيقي لذلك الحب.
العالم الغفتراضي قد يكون ملموس فعلاً و قد يسد حاجات كثيرة، إنسانية أيضاً، لكنه ليس البديل الأمثل، و لا يعني هذا العودة لحياة البدائية و ترك التطور و المدنية!
أطلت.. لكن أتمنى أنني ساهمت في الإجابة على سؤالك السهل الممتنع!
تحياتي
من جد بالسنوات الأخيره أشياء كثييره تغيرت من كان يصدق أن آله صغيره بحجم اليد توفر كافيه الأحتياجات
الأنترنت , موسيقئ , كتب , كاميرا و برامج لا نهائيه آله واحده فقط !
من ناحية التعامل مع الناس مثلا أحنا بالبيت انا وأختي بنفس الغرفه وهي جنبي إذا بغيت منها حاجه
أكملها عن طريق تويتر , إيميل بدلاً من أن استخدم صوتي !!!!
آتمنى لهذه التكنولوجية التطور يمكن بعد فترة راح نقدر نقنن وقتنا بين هذه الآلآت وبين الوقت الحقيقي مع الناس والأصدقاء الحقيقين
لا أعتقد أن هذا مستقبلنا فكمية الناس التي تعي عيوب هذا بدأت في الازدياد.
ربما الهوس بالبلاك بيري والتواصل عبر التكنولوجيا هو لحداثته. وقد نمل منه بعد فترة. بالطبع قد يخترع الجديد ولكن ربما سوف نصل يوماً ما الى استخدامه بطريقة ايجابية. كإضافة للحياة الواقعية لا كحياة افتراضية .
أتمنى على اي حال :/
أصبح العالم الإفتراضي هوس الكثير
لم يعد فقط مجرد عالم نستفيد منه بل البعض يعيش فيه
وكذلك عشق البعض لآلة صماء وخوفهم عليها أكثر من خوفهم على انفسهم
أو من يعيشون منهم
شكرًا لك
مريح ربما لكن جميل لا اعتقد !! يكفيك انك تنزعج ان اتصلت باحدهم و اجابك الرد الالي !! احباط :\
هممم فعلاً، هو مستقبل مريح غير جميل. أعجبتني هذه.
إجابة على السؤال “مستقبلنا الافتراضي هذا، هل هو جميل؟ “على الفور أستطيع أن أقول جميل جداً و جداً وجداً يكفي أنه عرّف الواحد منا على ذاته عرف نفسه وسبر أغواره ،الإنسان منا يعيش لنفسه أولاً ثم للأخرين في مجتمعنا هو يعيش للمجتمع أولاً و ثانياً و ثالثاً،الفردية على الأغلب هي شبه منعدمة لكنها الآن لا؛ بفعل الآلات التي بين أيدينا وضعنّا جداً أختلف . عن نفسي أنا ما عدت ملزمة بأحد أصدقائي كُثر ولست مضطرة لمجاملة أحد أو مداراة أحد أو حتى الخوف من خسارة أحد لا يهم مادمت من نفسي قريبة “)
”
طبعاً هنا ثمة سلبية “لأنو حتى أهلي معاد يشكلوا لي هذيك الحاجة الضرورة وهذا الشي يرجعلي أنا لأني شطحت بقوة
المهم العالم الأفتراضي جميل جداً يثري ويطور ويسلي و ثمن ربح التجريبة فيه مضمون 100% و من دون مراهنة “)
هذا الواقع جميل ولكن له وجه قبيح أيضا ً..
يتجلى القبح في ما أثبتته إحدى الدراسات بانحسار العلاقات “الواقعية” الإنسانية وازدياد شعور البشر بالعزلة بسبب “علاقتهم العاطفية” مع هذه الآلات..
ضريبة “التحضر” الإنساني..!
أعتقد أن العوالم الافتراضية ستكون مفيدة من حيث التطبيقات الطبية، الهندسية، الفنية والتعليمية. سيكون من الرائع خوض تجربة فيلم سينمائي تعيش أحداثه بنفسك. وسيكون أمراً مفيداً شرح المناهج المدرسية للطلاب بواسطة تقنيات العوالم الافتراضية. وتجربة ناطحة السحاب والتجول فيها قبل بنائها فعلياً.
نظرتي للمستقبل إلى حد ما إيجابية عكس ما تصوره أفلام الخيال العلمي. من السهل إضفاء التشاؤم على المستقبل فهذه نزعة إنسانية قديمة. ولكننا نشاهد الإنسان يضفي “إنسانيته” على كل ما يحيط به ولا غرابة في أن نجد التشارك والتواصل والتقارب والتعليق وإبداء الإعجاب هي سمات وملامح مواقع الويب اليوم. بعد أن كانت بداية الإنترنت جافة إلى حد كبير رفض البشر إلا أن يكسروا تلك الحواجز وباتوا متصلين على الدوام.
لست أنكر وجود مخاوف في أن تكون مشاعر بعض الناس “افتراضية” هي الأخرى في عصر افتراضي. أو على الأقل لنقل أن يقل اهتمامهم بشؤون الواقع في وجود عوالم وردية حالمة تؤويهم حتى لو كانت غير حقيقية. ولكن هذا جزء بسيط من الصورة الكاملة.
افضل اعيش يومي شاكر لك على تدوينتك
التكنلوجيا جميلة فعلا !