عام
لم لا تحضر النساء صلاة الجمعة؟
إذن ماهو الإعلام الجديد؟
الكل يتحدث عن الإعلام الجديد، استخدام الإعلام الجديد، تأثير الإعلام الجديد، و”الوطن” في عدد اليوم تخبرنا بأنها هي الإعلام الجديد. إذن ماهو الإعلام الجديد؟ هل هو مجرد الانتقال إلى وسيط الانترنت؟ إذا كان كذلك فتحوّل كبرى المؤسسات الإعلامية إليه سيضفي عليها هذه السمة وبالتالي فلن تختلف سياستها وهي في إعلامها الجديد عن القديم.
أم أن الإعلام الجديد حكرٌ على الأفراد دون المؤسسات؟ هل من الواجب أن يظهر الخبر أو الرأي بلغة بسيطة قد تحتوي على بعض الأخطاء النحويةُ والاملئية وتفتقر إلى التنظيم والترتيب الصحفي، وإن كان مرئياً فيكون التسجيل بكاميرا فيديو ذات جودة رديئة وصوت منخفض حتى نطلق عليه إعلاماً جديداً؟
ماهو العنصر الحاسم في الإعلام الجديد؟ هل هو عدم الانحياز والتعتيم؟ وهل استخدام الأفراد في ذلك يختلف عن المؤسسات؟ ألا ينحاز الأفراد إلى ما يؤمنون به ويشيعون في ذلك الاشاعات؟ هل هناك فرق بين “سبق” و”الوطن”؟ أيهم أقرب للإعلام الجديد؟
أخشى أن تكرار لفظة “الإعلام الجديد” قد ألبسها لباس الثقة والموضوعية ورسمها بألوان زاهية وردية، فوجدت المؤسسات الاعلامية الكبرى نفسها بحاجة إلى أن تتسمى بها حتى تكون أقرب إلى الجمهور. فهل تضيع بذلك فكرة “الإعلام الجديد” التي تم تسويقها؟
إذن ليكن “الإعلام الجديد” وسيلة نقل يمتطيها من يشاء. هي مجرد استخدام الانترنت في نشر الأخبار والآراء بشكل مكتوب أو مسموع أو مرئي. لا يعني استخدامك لها أن تكون نزيهاً أو محايداً .. “كوول” ربما. وسيتضح ذلك جليّا عندما تدخل المؤسسات الاعلامية بكامل قواها إلى سوق الانترنت -وهي لم تفعل ذلك بعد-، وحينها سيصبح الجديد قديماً، وسيوكل كلٌ إلى عمله.
مستقبل افتراضي
حياتنا تتجه نحو الافتراضية في كل شيء، والمخيف أننا لا نشعر بهذه المتغيرات لأننا ندخلها تدريجياً. عندما نتخيل المستقبل فنحن نتخيل السيارات الطائرة، الكمبيوترات متناهية الصغر، الروبوتات ذاتية التفكير، وغيرها من الاختراعات المذهلة. نحن نتخيل ذلك كله بانبهار وننتظر يومه بشغف، بينما لن يحدث هذا في الواقع. فالتطور يأتي تدريجياً بشكل اعتيادي لا مفاجأة فيه، لن تستيقظ يوماً لتجد كل ما حلمت به وتخيلته من تلك الاختراعات الحديثة فجأةً أمامك. كنت تعاني باستخدامك للخرائط الورقية قبل خمسة أعوام والآن ها أنت ذا تملك خريطة العالم بمحيطاته وفضاءه في قبضة يدك باستخدامك لأي هاتف ذكي متواضع السعر، وبدون أن يفاجئك ذلك. هذا هو الحال مع الاختراعات الحديثة، وهو الحال أيضاً في تعاملنا معها وتعاملنا مع بعضنا البعض.
نحن نسير إلى حياة علاقتنا الأساسية فيها هي مع الآلة. نتحدث عن الآلة، نستخدم الآلة، ونتواصل عن بعد بالآلة. في المجلس الواحد ستجد عدداً من الأشخاص قد أرخى رأسه واستغرق في وقت مستقطع مع آلته. أصبحنا نرتبط بها ونكنّ لها مشاعر قد تفوق ما نكنّه للبشري منّا. وأصبح البعض منّا يفضل التواصل من خلالها بدلاً من التواصل المباشر، بل قد نكون موهوبين في أسر اهتمام من نحدثهم عن بعد بينما نفقد أدنى مهارات التواصل عن قرب. تبدأ علاقاتنا افتراضياً، وتكبر افتراضياً، وتنتهي افتراضياً. هذا ليس انتقاداً بقدر ما هو وصفٌ للواقع، وهي نتيجة طبيعية مع زيادة سيطرة الانترنت وتفوّق الأجهزة الحديثة وقربها من المستخدم. لست أسأل هنا هل هذا هو مستقبلنا، فالإجابة عن ذلك أخشى انها باتت محسومة. ما أسأله هنا هو: مستقبلنا الافتراضي هذا، هل هو جميل؟
كبّر دماغك
كنت أظن صغيراً بأن الكبار على حق دائماً. أراهم خارج دائرتي التي أخطئ فيها وأصيب، لا يتصرفون إلا وفق المنطق والحكمة. فإن ضحك أحدهم في مجلس فلأن الحال استدعى ذلك، وإن تذمّر فلأن الوضع يستحق التذمّر، وإن تلفّظ بحماقة فلإن عقلي الصغير لا يمتلك القدرة على رؤية الحكمة المبطّنة في قوله. ثم كبرت، وحينها فقط أدركت كم كنت مغفلاً. فقد وجدتهم في غالبهم صغاراً ببساطتهم ومطالبهم الأنانية، ووجدت بأن الهالة التي كنت أضعها عليهم هي هالةٌ متخيلة مصدرها رأسي الصغير.
لمَ أحدثكم بهذا الآن؟ لأنني تذكرته عندما وصلت إلى نتيجة مشابهة مع وجهاء مجتمعنا السعودي من مثقفين ومفكرين وكتاب صحف أيّاً كان توجههم. كنت أحسن الظن بوجهائنا المحترمين، وأعتقد بأن الخلاف بينهم هو اختلاف وجهات نظر مبنيّة على أدلة منطقية مقنعة وأن كلا الطرفين يسعى جاهداً إلى أن يصل إلى ما يظنه الحق وأن يقنع الطرف الآخر بذلك بالوسيلة المناسبة. كنت أظنهم كذلك ولكن الأيام دائماً ما كانت تخيب ظني. فمن يتابع الجدال الحاصل بين الفرق المتناحرة يجد أن كثيراً منهم لا يهمه سوى أن يظهر الآخر بمظهر المخطيء أمام الجمهور المتفرج رغم أنهم في غالب الأحيان لا يختلفون عن بعضهم في الشيء الكثير. حتى إنه ليخيل لي لو أخذنا رجلاً يتمثل فيه تيار الإسلاميين وآخر ممثلاً لليبراليين ووضعناهم منعزلين في جزيرة نائية لوجدناهم متآخين متصادقين لحجم النقاط المتفقة فيها بينهم. إن غالب اختلافاتهم التي نراها على الصحف والقنوات ستسقط لو نزعنا من أنفس المتناحرين المتخاصمين عنصر “التفاخر” وسلطة الجمهور.
من تلك التصرفات التي تغيظني هو التركيز على ذات الكلمات دون الرجوع إلى معناها الحقيقي، وهي حيلة الضعيف الذي يرغب بأن يحرج خصمه دون اعتبار لعقول المتابعين. وأمثلة ذلك كثيرة، أحدها فتوى “قتل ميكي ماوس” الشهيرة، التي أتى على ذكرها المنجد في أحد الحلقات التلفزيونية وتلقفها كتاب الصحف وجعلوا منها جريمة هولوكوست ضد أبطال ديزني رغم أن المنجد وضّح بعدها مراراً وتكراراً وباللغتين العربية والانجليزية مقصده مما ذكر ولا حياة لمن تنادي، فكأنهم استمعوا لفتوى القتل ثم فقدوا قدرة السمع بعدها مباشرة. وإن كنت تظن أن الإسلاميين هم المظلومون في ذلك دائماً بتصيد وسائل الإعلام لما يقولون دون الاعتبار لمقاصدهم فأنت مخطئ، فهم بارعون في هذا المجال أيضاُ بتصيدهم لعبارات مخالفيهم وتهويلها دون تكليف أنفسهم عناء فهم ما وراءها. ولعل أشهر حادثة في ذلك هو اتهامهم لتركي الحمد بالكفر جرّاء العبارة الشهيرة “وجهان لعملة واحدة” التي أتت في إحدى رواياته رغم أن الرجل وضّح رأيه فيها أكثر من مرة وأبان أنها لبطل الرواية وليست له وأن العبارة أتت على صيغة سؤال وليس إقرار، ولكنك لن تجد من يستمع هنا أيضاً. فالعبارة في ذاتها تخدم الفريق في هجومه أما شرحها والتفكير في مقصد صاحبها فلا يفيدهم ذلك في شيء. هذه التصرفات التي حدثت والتي ستحدث تصيبني بالاحباط فعلاً، فهي مقبولة لو أنها خرجت من مراهقين متشاكسين يطلب كل منهم هزيمة خصمه بأي طريقة، لكن أن تخرج ممن يفترض بهم أن يكونوا أصحاب رأي وحكمة ممن يتصدرون المجالس والإعلام ويستمع لصوتهم الآلاف فهذا ما لا يستساغ.
خلاصة الكلام، سأكبّر دماغي وأدعوكم لذلك أيضاً. لن أجعل نفسي طرفاً في تلك السجالات الطفولية وانتقاء الكلمات وترديدها دون الالتفات لمعانيها، خصوصاً أن تلك المعارك الفارغة قد كثرت في الآونة الأخيرة وما هي إلا استنزاف للجهد والوقت دون أي فائدة حقيقية. وأختم حديثي بهذه الطرفة المسمّاة “حواراً” بين النجيمي وعائشة والتي من الممكن أن تكون مثالاً آخر لما قصدت. أستثنيهما من تجربة الجزيرة المنعزلة، فأحدهما سيقضي على الآخر لا محالة.
تدوينة جديدة
إذا كنت تقرأ هذه التدوينة من قارئ الخلاصات فقم بزيارة المدونة الآن. أما إن كنت تقرأها من المدونة فمرحباً بك.
نعم، قمت بتغيير ثيم المدونة، وكما تعلمون فأكثر ما يفضل المدونون الحديث عنه هو ثيم مدونتهم الجديد .. وعلى ذلك نسير.
على عجالة -حتى أنتهي من هذه التدوينة التي تأخرت بما فيه الكفاية-، الشكل الجميل الذي ترونه أمامكم هو من تصميم الأخ عبدالملك الثاري. اخترت أن يكون شكل المدونة بسيطاً قدر الإمكان وخالياً من الأشرطة الجانبية أو السفلية. أردتها مساحة للكتابة، أما التواصل الاجتماعي فله مواقعه المختصة. وإن تسائلت عن اختفاء التدوينات السابقة فهي بالحفظ والصون. كل ما هنالك أن قاعدة البيانات السابقة مازالت تحتوي على بعض المشاكل فرأيت أن أبدأ بداية جديدة أخرى، ولكنني هذه المرة رفعت المدونة السابقة على رابط مستقل حتى أتمكن من الإشارة إليها إذا دعت الحاجة. وبودي هنا أن أشكر الأخ محمد الساحلي فقد تفضّل مشكوراً وبدون مقابل بإصلاح ملف الـ(باك أب) للمدونة القديمة التي بدأتها عام 2006 وقد قمت برفعها هي الأخرى على رابط مستقل آخر.
أرغب قبل أن أنهي هذه التدوينة الافتتاحية أن أشكر كل من راسلني مستفهماً ومعاتباً -نعم أعلم مدى كرهكم لجملة الشكر هذه، ونعم لدي من يسأل عني!-. وأود أن أشدد على صفة هذه المدونة فهي حقاً مزاجية لذا لا تنتظروا منها الكثير، ولكن إن أردت استمرار التواصل فستجدني دائماً على تويتر و فيسبوك.